تستمر السياسة الأميركية تجاه إيران في اتخاذ نهج دبلوماسي. فقبل أن يلغي الرئيس الإيراني أحمدي نجاد زيارته للأمم المتحدة في نيويورك، كانت الحكومة الأميركية قد منحته وستين آخرين في الوفد المرافق له تأشيرات دخول دون الإصرار على تقديم معلومات خاصة تفصيلية. كما أن سفير إيران لدى الأمم المتحدة جواد ظريف كان قد منح تأشيرة سمحت له بالسفر إلى واشنطن لحضور مؤتمر الكونجرس في 21 من هذا الشهر مارس آذار برعاية مؤسسة رانْد. ولايزال المسؤولون الأميركيون يعبرون عن اغتباطهم لفعالية العقوبات المالية الانفرادية التي فرضتها الولايات المتحدة على إيران، وللموقف الموحد الذي أبداه مجلس الأمن الدولي تجاه إيران وخاصة روسيا. فكما قال لنا مسؤول في مجلس الأمن القومي إن روسيا دعمت الولايات المتحدة لما قدمت لها من إغراءات وأضاف: " إننا أقنعنا روسيا أن بإمكانها أن تكسب ماليا إذا هي مولت إيران بالوقود النووي لاستخدامها في محطات الطاقة لديها. ومنذ ذلك الوقت وروسيا تقف إلى جانبنا." ولهذا فإن النهج الدبلوماسي يبدو مستمرا. لكن أمورا أخرى تبدو غير مستقرة. إذ إن مسؤولين عن المعلومات الاستخباراتية وجدوا ماوصفوه "بإشارات مقلقة" وهي أن الإٍيرانيين يحصنون مواقعهم العسكرية والنووية ضد أي احتمال لقصف جوي ويقومون بإجراءات خاصة لإخفاء تحركات أسطول غواصاتهم. ولهذا فإن العاملين في الاستخبارات الأميركية يؤكدون على أن أي هجوم أميركي يجب أن يكون قويا لدرجة كافية يمكنه تدمير تلك الدفاعات. ومن جهة أخرى تتسارع عمليات تمويل دول الخليج بالأسلحة. وفي مؤتمر عقد في قطر في 19 و 20 مارس آذار ألقى الجنرال ويسلي كلارك الذي كان مرشحا ديموقراطيا سابقا خاض معركة الرئاسة الأميركية، ألقى كلمة اتسمت بلهجة متشددة تجاه إيران بما في ذلك التهديد بقصفها. ومن جهتنا، فنحن نترجم تنويهاته تلك بأنها رغبة كلارك في أن يصبح وزيرا للخارجية في حكومة أميركية يسيطر عليها الديموقراطيون. وإننا نتوقع عدم انهيار الدبلوماسية في وقت مبكر، لكننا نستمر في رأينا أن حدوث أي أعمال عدوانية بين الطرفين الإيراني والأميركي قد يحدث بسسب سوء قراءة كل منهما للآخر – أو سوء قراءة إسٍرائيل – لنوايا الطرفين. ومثال على ذلك الحادث الذي وقع لعاملين في البحرية البريطانية في 23 مارس آذار |